ابن يعقوب المغربي
402
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
للغرض المفاد وليست الأهمية ههنا هي الموجبة للتقديم ؛ بل الحاجة إلى التقديم هي الموجبة للاهتمام بذلك التقديم ، فالأهمية هنا معللة موجبة بفتح الجيم لا موجبة بالكسر ، والعلة هي الحاجة والتقديم والأهمية متلازمان معللان بعلة الحاجة ؛ لأن الحاجة إنما هي إلى التقديم ، واهتم به لكونه محتاجا إليه ، وهذا المعنى يعم كل ما يجب فيه التقديم ، فإن قيل : كيف يصح على هذا المعنى الأخير الذي هو المراد هنا قوله ويفيد التقديم وراء التخصيص الاهتمام ؛ لأنه يصير المعنى أن التقديم يفيد الاهتمام بالتقديم ، وهو كإفادة الشيء نفسه ؟ قلت : ليس هو من إفادة الشيء نفسه كما لا يخفى ؛ إذ لا مانع من أن يقال : إذا وقع التقديم لغرض آخر من الأغراض أفاد إذ ذاك أن المتكلم كان اهتم بذلك التقديم لذلك الغرض ، فالكلام على ظاهره صحيح ، لكن على هذا ليس في هذا المعنى كبير فائدة ؛ لأنه من المعلوم أن التقديم حيث يتعلق به الغرض ، لفائدة من الفوائد فمن شأن مراد مريد تلك الفائدة أن يعتنى بالتقديم لذلك المراد فتأمل . فإن تحقق كون الاهتمام على هذا من أغراض التقديم من السهل الممتنع إذ لا يصح على ظاهره واللّه أعلم ( ولهذا ) أي : ولأجل أن التقديم يفيد الاختصاص ويفيد بعد ذلك الاهتمام ( يقدر ) المحذوف ( في ) قولنا ( بسم اللّه مؤخرا ) أي : يقدر ما يتعلق به الجار والمجرور مؤخرا ، حيث يكون ذلك المجرور مما له متعلق ، ويناسب المقام إرادة التخصيص ، كما في بسم اللّه فإذا قدر مؤخرا أفاد الاختصاص والاهتمام معا ، ومعنى الاهتمام بين موجود ههنا ؛ لأن الجلالة يهتم بها لشرف ذاتها ، ويهتم بتقديمها مع الجار لإفادة الاختصاص ردا على المشركين في ابتدائهم بأسماء آلهتم ؛ لأنهم يقولون باسم اللات باسم العزى مثلا . والقصر هنا قصر إفراد ؛ لأن المشركين المردود عليهم بالتخصيص لا يمتنعون من الابتداء باسم اللّه تعالى ، إذ هم يعترفون بألوهيته ، وأنه أعظم الآلهة كذا قيل ، ويرد عليه أن تقديمهم المجرور في قولهم : لعنة اللّه عليهم باسم اللات - مثلا - لا يصح أن يكون للاختصاص لاعتقادهم ألوهية اللّه تعالى وابتدائهم باسمه في بعض الأوقات من غير إنكار عليهم ، ولا للاهتمام ؛ لأنه أعظم الآلهة على هذا وهم بلغاء فصحاء اللهم إلا